مروان وحيد شعبان

85

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

أو نثر ، ولكن المتتبع للمأثورات العربية في الجاهلية والإسلام لا يجد فيها ما يقارب القرآن في ألفاظه أو معانيه أو صوره البيانية ) « 1 » . 3 - وأما الرد على النظّام ومن معه فإنا نقول : ( كيف يصح القول أن همتهم لم تتجه للإتيان بمثل القرآن ، وهم الذين لم يتركوا سبيلا للقضاء على دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وسلكوا كل طريق شاق ، وحاربوه وناوءوه وقاطعوه ، وآذوه مع إبطاله لمعتقداتهم ، وإثارته لحفيظتهم ، واستفزازه لمشاعرهم ، وإلهابه لغيرتهم وأصاب موضع عزتهم وفخارهم ، وقد مكّنهم من نفسه لو استطاعوا فدعاهم وتحداهم أن يأتوا بمثل سورة من القرآن ولو كان فيهم أدنى قدرة ، أو عرفوا أحدا يملكها في أقصى الأرض لبعثوا إليه كما بعثوا لليهود يسألونهم عمّا يسألون محمدا صلى اللّه عليه وسلم عنه ليحرجوه ، فلا يصح بعد هذا أن يقال : إن همتهم لم تتجه للإتيان بمثله ) « 2 » . ثم إن أول من رد على النظّام تلميذه الجاحظ ، والجاحظ كما نعلم معتزلي ، ولكنه كان حافلا بالصياغة اللغوية ، وممن يجعلون لصفاء العبارة ورونقها شأنا في البلاغة ، كذلك هو كما وصفه ابن النديم في الفهرست : ( بأنه لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته كائنا ما كان حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويثبت فيها للنظر ) « 3 » . وها هو ذا الجاحظ يتحدّث عن إعجاز القرآن ونظمه وأسلوبه البياني ، رادّا في ذلك على أستاذه النظّام يقول : ( بعث اللّه محمدا أكثر ما كانت العرب شاعرا وخطيبا ، وأحكم ما كانت لغة ، وأشد ما كانت عدّة ، فدعا أقصاها وأدناها إلى توحيد اللّه وتصديق رسالته فدعاهم بالحجة ، فلما قطع العذر وأزال الشبهة وصار الذي يمنعهم من الإقرار الهوى والحميّة دون الجهل والحيرة ، حملهم على حظّهم بالسيف ، فنصب لهم الحرب ونصبوا له وقتل من عليتهم وأعلامهم وأعمامهم وبني أعمامهم ، وهو في ذلك

--> ( 1 ) المعجزة الكبرى ، لمحمد أبو زهرة ، ص : 83 . ( 2 ) دراسات في علوم القرآن الكريم ، د . فهد الرومي ، الرياض ، مكتبة التوبة ، الطبعة السابعة ، 1419 ه / 1998 ، ص 274 ، وانظر روح المعاني والسبع المثاني ، محمد الألوسي أبو الفضل بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، د . ت ، 1 / 29 . ( 3 ) الفهرست ، محمد بن إسحاق أبو الفرج النديم ، بيروت ، دار المعرفة ، 1398 ه / 1978 ، 1 / 169 ، وانظر : أبجد العلوم في بيان أحوال العلوم ، صديق بن حسن القنوجي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، تحقيق ، عبد الجبار زكار ، 1978 ، 2 / 260 .